محمد بن جرير الطبري

196

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ بفتح الثاء والميم ، وقرأه بعض قراء أهل مكة وعامة قراء الكوفيين : إِلى ثَمَرِهِ بضم الثاء والميم . فكأن من فتح الثاء والميم من ذلك وجه معنى الكلام : انظروا إلى ثمر هذه الأشجار التي سمينا من النخل والأعناب والزيتون والرمان إذا أثمر وأن الثمر جمع ثمرة ، كما القصب جمع قصبة ، والخشب جمع خشبة . وكأن من ضم الثاء والميم ، وجه ذلك إلى أنه جمع ثمار ، كما الحمر جمع حمار ، والجرب جمع جراب . وقد : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، عن ابن إدريس ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، أنه كان يقرأ : " إلى ثمره " يقول : هو أصناف المال . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي حماد ، قال : ثنا محمد ابن عبيد الله ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد ، قال الثمر : هو المال ، والثمر ثمره : ثمر النخل . وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب ، قراءة من قرأ : " انظروا إلى ثمره " بضم الثاء والميم ، لأن الله جل ثناؤه وصف أصنافا من المال ، كما قال يحيى بن وثاب . وكذلك حب الزرع المتراكب ، وقنوان النخل الدانية ، والجنات من الأعناب والزيتون والرمان ، فكان ذلك أنواعا من الثمر ، فجمعت الثمرة ثمرا ثم جمع الثمر ثمارا ، ثم جمع ذلك فقيل : " انظروا إلى ثمره " ، فكان ذلك جمع الثمار ، والثمار جمع الثمرة ، وإثماره : عقد الثمر . وأما قوله : وَيَنْعِهِ فإنه نضجه وبلوغه حين يبلغ . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول في " ينعه " إذا فتحت ياؤه : هو جمع يانع ، كما التجر : جمع تاجر ، والصحب : جمع صاحب . وكان بعض أهل الكوفة ينكر ذلك ويرى أنه مصدر ، من قولهم : ينع الثمر فهو يينع ينعا ، ويحكي في مصدره عن العرب لغات ثلاثا : ينع ، وينع ، وينع ، وكذلك في النضج النضج والنضج . وأما في قراءة من قرأ ذلك وينعه : " ويانعه " فإنه يعني به : وناضجه وبالغه ؛ وقد يجوز في مصدره ينوعا ، ومسموع عند العرب : أينعت الثمرة تونع إيناعا ؛ ومن لغة الذين قالوا ينع ، قول الشاعر : في قباب عند دسكرة * حولها الزيتون قد ينعا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وَيَنْعِهِ يعني : إذا نضج . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ قال : ينعه : نضجه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ أي نضجه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَيَنْعِهِ قال : نضجه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَيَنْعِهِ يقول : ونضجه . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَيَنْعِهِ قال : يعني : نضجه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : وَيَنْعِهِ قال : نضجه . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ